محمد بن علي الشوكاني

1347

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

إنه إذا أخل بشيء منها لم يخرج من الخسران . قلت : الأمر كما ذكرت ، ولكن الأدلة من الكتاب والسنة قد دلت على وجوب تكرار ما هو متكرر ، والإجماع قائم على ذلك . وهكذا قوله : { الذين آمنوا } فإنه إنما يدل على مجرد وقوع الإيمان ، وهو التصديق ، وليس فيه ما يدل على وجوب الثبوت عليه ، والاستمرار على معناه . ولكن الأدلة الصحيحة قد دلت على ذلك دلالة واضحة ظاهرة ، فلا يكون مؤمنا إلا إذا دام على التصديق بتلك الأمور حتى يتوفاه الله ( 1 ) - عز وجل - .

--> ( 1 ) وهو رد على الذين يقولون بأن الإسلام فترة زمنية محددة . وانتهت بنهاية الجيل الأول الذي طلبت منه هذه التكاليف الربانية ولذا فنحن لسنا ملزمين هذا المنهج قي كل زمان ومكان . وهذا الكلام من تضليل المضللين ، والمحاربين لهذا الدين والحاقدين على هذه الشريحة الربانية تحت شعارات : الحضارة والتقدم ، والمعاصرة ، والارتقاء والتطور ، ومعايشة المستجدات وما إلى ذلك من الكلام الحق الذي يراد به باطل . وللرد عليهم نقول : 1 / إن نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية أنواع ، ففيها المطلق وفيها المقيد والمجمل والمبين ، والظاهر والمؤول ، فهي ليست على سوية واحدة في معرفة الحكم الشرعي . 2 / أجمع العلماء على وجوب تكرار ما هو متكرر في كل زمان ومكان ، من يوم ما أوص ها إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . . . فالصلاة مطلوب تكرارها ، ولا يقول إلا جاهل هذه الشريعة ونصوصها بأنها واجبة مرة واحدة ، أو كانت واجبة على الجيل الأول فقط . . وقل مثل ذلك على سائر الواجبات والأوامر والنواهي رما إلى ذلك . والمسلمون في كل زمان ومكان على هذه العقيدة يخالف أحد منهم ولو على سبيل الشذوذ . 3 / لذلك فإن علماء الأصول أصلوا وفرعوا في هذه المسائل ، حتى يكون الناس على بينة في هذا الأمر ، فقالوا مثلا : الواجب هو ما طلب الشارع فعله من المكلف طلبا لازما ، بأن اقترن طلبه . مما يدل على لزوم فعله ، أر وهو ما طلب الشارع فعله على وجه الإلزام ، سواء أكان ذلك مستفادا من صيغة الطلب نفسها أم من قرينة خارجية . وقسموا الواجب من جهة وقت أدائه إلى : واجب مطلق ، واجب مؤقت وقسموه من جهة المطالبة بأدائه إلى : واجب عين ، واجب كفائي كما قسموا الواجب من جهة المقدار المطلوب إلى : واجب محدد ، واجب غير محدد . كما قسموا الواجب من جهة تعيين المطلوب إلى : واجب معين ، واجب غير معين . وقل مثل ذلك في سائر الأحكام . إذن المسألة ليست لعبا ولا عبثا ، ولا جاءت من هوى بعض الناس ، أو رغبات وشهوات بعض الفلاسفة أو المنكرين ، إنما المسألة هنا مسألة وحى والتزام بأوامر الله واتباع لمنهجه القويم . انظر : مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة " ( ص 241 ) 0 المسألة : الحكم التكليف وأقسامه . تأليف : محمد صبحي حسن حلاق .